"التطرف وأثره السلبي على مستقبل التراث الثقافي العربي" بالأزهر

  • الإثنين، 04 ديسمبر 2017 02:34 م

برعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ومعالي السيد/ أحمد أبو الغيط، أمين عام جامعة الدول العربية، افتتح فضيلة أ.د/ عباس شومان، وكيل الأزهر،

برعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ومعالي السيد/ أحمد أبو الغيط، أمين عام جامعة الدول العربية، افتتح فضيلة أ.د/ عباس شومان، وكيل الأزهر، مؤتمر"التطرف وأثره السلبي على مستقبل التراث الثقافي العربي"، بمركز الأزهر للمؤتمرات.  وكيل الأزهر: ربط التراث بالإرهاب معادلة خاطئة  أوضح وكيل الأزهر إن هذا المؤتمر يأتي في إطار جهود الأزهر لخدمة التراث وإثبات براءته مما ينسب إليه من أعمال الإرهابيين والمتطرفين، حيث يهاجم التراث هجمة كبيرة لاسيما وينسب إليه زورًا ما يقترفه البغاة من أعمال عنف وإرهاب، وهي معادلة خاطئة برهن الأزهر في العديد من المؤتمرات على كذبها .  وأشار د.عباس شومان إلى أن تراثنا ليس هو المسؤول عن المعاناة التي عانى منها المسلمون على مدى العصور من حملات صليبية وتتارية، وليس هو المسؤول عن زرع كيان صهيوني على أرض العرب نكل بالأطفال والنساء والكبار وارتكب أبشع الجرائم، وليس هو المسؤول عن عزم أكبر دولة في العالم ترفع راية الحريات عزمها الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الصهيوني ظنا منها بأنَّ هذا يمكن أن يغير من الحقيقة التاريخية للقدس، كان وما زال وسيبقى عربيا إسلاميا حرا لجميع أتباع الديانات إلى أن تقوم الساعة.  واستنكر فضيلته ما تعانيه فئات من المسلمين حول العالم، قائلا إن تراثنا الإسلامي ليس هو المسؤول كذلك عن التنكيل الذي حل بالمسلمين في البوسنة، وليس المسؤول عن تشريد نحو مليون شخص من مسلمي الروهينجا ووضعهم في حياة لا توصف بالحياة في جزء من بنجلاديش ينتظرون الموت جوعًا أو مرضًا، وقد ذهب الأزهر إليهم عندهم قبل أسبوع ووقف على معاناتهم وسط صمتٍ رهيب وموتٍ للضمير الإنساني العالمي عن نصرة هؤلاء.  وشدد فضيلته على أن مطلق تراثنا وليس الجانب الديني وحده بريء من كل عمليات التطرف والإرهاب، وأن شيخ الأزهر الشريف أعلن من مسجد الروضة الذي شهد العملية الآثمة ببئر العبد أن الإرهاب لا علاقة له بالأديان وأن هؤلاء بغاة خوارج يجب قتالهم.  وأوضح فضيلته أن لقاء اليوم هو أكبر عمل مشترك بين الأزهر وجامعة الدول ليس الأول ولن يكون الأخير، داعيًا جامعة الدول العربية بقدرتها الواسعة إلى نشر هذه المفاهيم وهذه الحقائق، فلن ندفن رؤوسنا في الرمال ولن نسكت عن حقيقة الإرهاب الذي تبرءُ منه الأديان وأسبابه الأخرى معروفة لنا وللجميع، ولكن كثير من الناس يتحرجون من الحديث عنها؛ ولكن الأزهر سوف يفضح الداعمين للإرهاب والواقفين خلفه والمستخدمين له كوسيلة لتدمير بلادنا.​  زقزوق : انتشار الأمية الدينية والفكرية ساعد على نشر الفكر المتطرف  فيما أكد أ.د/ محمود حمدي زقزوق، عضو هيئة كبار العلماء ، إن التطرف هو انحراف في الفكر والسلوك وهو قد يكون دينيا أو ثقافيا أو اجتماعيا أو غير ذلك، وهو من شأنه أن يفتح التقليد الأعمى للآخرين نظرًا لانتشار التقليد لأفكار وممارسات الآخرين، لا سيما إن كانت مغلفة بغلاف ديني، وما يحدثه ذلك من ارتكاب أعمال إجرامية ، مشيرا إلى أن انتشار الأمية الدينية والفكرية يساعد كثيرا على نشر هذا الفكر المتطرف، فالعقل هو أهم نعمة أنعم الله بها على الإنسان وتربية العقول على الفهم الصحيح من أوجب ما يكون على الوالدين حتى لا يقع الشباب فريسة سهلة في يد العابثين ، فهم ثروة نعتمد عليها في بناء الأوطان  وأضاف أن المتطرفون ينشرون أفكارهم بإبعاد الآيات القرآنية أوالأحداث النبوية عن سياقها، فالقرآن يبين لنا أن العقل الإنساني نور من نور الله، والقرآن بين لما أن الله عندما خلق الإنسان نفخ فيه من روحه، واستحق الإنسان لذلك أن تسجد له الملائكة، ويعبر القرآن يعبر عن مسؤلياتنا عن نعم الله علينا .  مؤكدا أن الشرع أوجب النظر بالعقل في الموجودات ، والتراث ميراث، وعندما تؤل تركة إلى شخص ويقذف بها في البحر يوصف بالجنون.. فإذا بددها ولم يحسن استخدامها فهو أحمق، لكن إذا استغلها واستخدامها أحسن استخدام فهو شخص بصير ، فلا ينبغي أن ننظر إلى التراث على أنّه ماض فقط ، فالزمن حلقات متصلة ماض وحاضر ومستقبل فالفكر يتطور ، فنحن مع التواصل المستمر بين التراث ومتطلبات العصر.  وأوضح عضو هيئة كبار العلماء إن التراث منجم وبحر زاخر يحتاج إلى غواصين مهرة يستطيعون استخلاص ما يثري حياتنا، مع حمايته من عبث العابثين، ولابد أن نفصل هنا بين التراث البشري وبين مصدري الدين وهما القرآن والسنة النبوية فهما فوق التراث وليسوا من التراث، فالدين شيء والتراث شيئ آخر.     الإعلام العربي عليه مسؤولية كبرى في مواجهة الإرهاب  واكد المشاركون في الجلسة الأولى لمؤتمر "التطرف وأثره السلبي على مستقبل التراث الثقافي العربي" والتى حملت عنوان ( مقومات تراثنا وأثرها في مواجهة المتطرف وترسيخ هوية المجتمع ) ،إن الإرهاب جريمة كبرى تمارس تجاه المجتمعات يوميًا وتروج لها بعض وسائل الإعلام العالمية، وهو ما يتطلب إرادة إعلامية قوية ومسؤولية كبرى لدى الإعلام العربي لمواجهة هذا الخطر الذي ألمّ بوطننا العربي ويسعى لتفتيته.  وشدد المشاركون على ضرورة أن تتبنى الدول العربية برامج مشتركة تعمل على الحفاظ على كل ما هو مشرق في تراث الأمة وتاريخها العريق، فمع التطورات الحديثة الهائلة ينبغي ألا نسبح خلف التيار أو نتخلى عن ميراثنا الديني والثقافي والاجتماعي، وإنما ينبغي الحفاظ على الهوية العربية مع الاستفادة من التطورات ومواكبة العصر.  وأكّد المشاركون أن الحضارة الإسلامية تؤمن بالتنوع والتعددية وتقبُّل الآخر والتعايش السلمي بين البشر، بينما نواجه اليوم تداعيات العولمة التي تسعى إلى فرض ثقافة واحدة على مختلف المجتمعات على اختلاف مشاربها، وتسعى إلى تفكيك الحضارات والثقافات وإحلال ثقافات بديلة لا تناسب التنوع البشري والفكري.  التوصيات  وقد حمل المؤتمر من خلال جلساته ومحاوره كثيرا من الأفكار والأطروحات التي تعين على تفكيك الفكر المتطرف وترسيخ هوية المجتمع ، و أكدت جلساته على ضرورة تكاتف جميع الدول ومؤسساتها وهيئاتها المعنية بهذا الشأن لمواجهة الإرهاب والتطرف الفكري حفاظا على التراث الثقافي.  وبعد استعراض الأفكار من خلال جلسات المؤتمر انتهي المشاركون إلى التوصيات التالية:  1-استنهاض همم المعنيين بالتراث للحفاظ على هويتنا وأصالتنا وحمايتها من الاندثار أو التزييف.  2-تطوير خطط العمل المناهضة للتطرف الفكري الباعث على الإرهاب والهادم للتراث بما يتناسب مع مستجدات العصر .  3-تثمين الدور الذي يضطلع به الأزهر الشريف وجامعة الدول العربية، في الحفاظ على الهوية والتراث.  4-تقدير قيمة التنوع الثقافي والتعدد الفكري في التُّراث العربي، واستدعاء تجلِّياته ودَوْرِه، وتوظيفها في المجتمع العربي المعاصر.  5-استحداث مادة «الحضارة العربية»، تحت إشراف الأزهر الشريف وجامعة الدول العربية لتتناول السطور المضيئة في تراثنا الثقافي العربي، وتُبرِز الجوانب الخلقية والقيمية فيه، وتُدرَّس على مستويي الإعدادي والثانوي في الدول العربية.  6-تهيئة بيئة إعلامية آمنة وواعية بقيم تراثنا العربي وأهميته في تشكيل وعي الإنسانية.  7-تعميم مادة «الثقافة الإسلامية» التي استحدثها الأزهر، لتدرس بالمعاهد والمدارس بالدول الأعضاء بالجامعة.  8--دعوة المجتمع إلى أخذ العلم من منابعه، وخاصَّة الفتاوى، ويمكن أن تحذو المؤسسات الدينية الرسمية في الدول العربية حَذْوَ الأزهر في مسألة «تقنين الفتوى».  9-العمل على صَوْن التراث العربي المخطوط من خلال تصويره ورقمنته إلكترونيا، ليكون لدى جامعة الدول العربية نسخة منه عل الأقل.  10- تفعيل عمل اللجنة الدولية للحفاظ على التراث التاريخي والإنساني  11- مخاطبة الجهات المعنية بالتعليم في الدول العربية للعمل على تنظيم زيارات تبادلية للشباب للتعريف بأهمية التراث في الوطن العربي  12- تنظيم دورات تدريبية في مجال التراث وحمايته والحفاظ عليه  13- عرض توصيات المؤتمر على الاحتفال بيوم التراث الثقافي العربي المقرر عقده يوم 27 فبراير 2018 بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية .  14- دعوة العالم للاستجابة لقرار اليونسكو الأخير الخاص بالتأكيد بأن القدس عربية ، عاصمة دولة فلسطين ورفض التهديدات الأخيرة للاعتراف بها كعاصمة للمحتل .    

أخبار ذات صلة

المزيد من محافظات

تحرير ٣٦ محضراً تموينياً في حملات مفاجئة بمخابز تلا والشهداء بالمنوفية

شدد اللواء عمرو الغريب محافظ المنوفية بإحكام الرقابة على الأسواق والمخابزالبلدية للتأكد من انتظام العمل بالمخابز ووزن وجودة إنتاج رغيف...

محميات البحر الأحمر تنظم حملة نظافة تحت الماء بالغردقة

في إطارتوجيهات الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة،وفي إطارالاحتفال باليوم العالمي للبيئة، نظمت محميات البحرالأحمربالتنسيق مع جمعية المحافظة على...

محافظ المنوفية يكلف بالفحص الفوري والحلول الجادة لشكاوى المواطنين

واصل اللواء عمرو الغريب محافظ المنوفية،اليوم السبت،لقاءاته الدورية بالمواطنين لاتخاذ إجراءات عاجلة وفورية بالتنسيق مع الجهات المعنية والمختصة،وذلك في إطار...

نائب محافظ الفيوم يتابع متطلبات المرحلتين الثانية والثالثة لمبادرة"حياة كريمة"

تنفيذاً لتوجيهات الدكتورمحمد هانئ غنيم محافظ الفيوم،عقد،اجتماعاً لمناقشة متطلبات المرحلتين الثانية والثالثة من المبادرة الرئاسية"حياة كريمة"،وذلك بحضور رؤساء مدن الفيوم...